الشريف المرتضى

207

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

حادثا إذا تلاه التّالي فهو في حكم الباقي ، فإذا جاز ) « 1 » فيه أن يكون في حكم الباقي وفي حكم الحادث ، فيجب أن تدلّوا على أنّه في حكم الحادث ، ليتمّ الاستدلال لكم به على النّبوّة . وبعد ، فإنّكم تقولون في القرآن ما يمنع أن يكون حادثا في حال ظهوره على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله عندكم ، لأنّكم تزعمون أنّه تعالى أحدثه جملة واحدة في السّماء ، وأنّ جبريل عليه السّلام كان ينزله على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بحسب الحاجة إليه ، فكيف يصحّ أن تقدّروه تقدير الحادث ، وأنتم تصرّحون القول بأنّه ممّا تقدّم حدوثه ، فإذا كان ذلك حاله عندكم فكيف يدلّ على نبوّته عليه السّلام ؟ ثمّ قال : قيل له : إنّ المعتبر في هذا الباب أن « 2 » يظهر عند ادّعائه النّبوّة ما لولا صحّة نبوّته لم يكن ليظهر ، فمتى كان الأمر الّذي يظهر عليه بهذا الصّفة صحّ كونه دالّا على النّبوّة . يبيّن ذلك أنّ ما يظهر عند ادّعائه فقد كان يجوز أن يظهر لولا صحّة نبوّته لا يجوز أن يكون دالّا ؛ فإذا كان هذا طريق دلالة المعجزات ، وهو قائم في القرآن كقيامه في إحياء الموتى وما شاكله ، فيجب أن تكون دلالة الجميع لا تختلف ، من حيث لم يختلف طريق دلالته . ومتى لم نقل بهذه الطريقة لم يصحّ الاستدلال بالمعجزات . وهذا كما نقوله في دلالة المحدث على الفاعل أنّه يعتبر فيه وقوعه بحسب أحواله ، على وجه لو لاه لم يقع ؛ فمتى علمنا ذلك من حاله دلّ ، وإن اختلف أحواله وأجناسه ؛ فكذلك إذا علمنا من حال الأمر الظاهر على مدّعي النبوّة أنّه حادث عند دعواه ، على وجه لو لاه ولولا صحّة نبوّته لما ظهر ، فيجب أن يكون دالّا . واختلاف أحواله لا يؤثّر في هذا الباب . يبيّن ذلك : أنّه لو كان المعتبر بأن يتقدّم العلم بحال ذلك الأمر الظّاهر لوجب مثله

--> ( 1 ) من الهامش ، مع علامة التصحيح ، وليست في المغني . ( 2 ) في الأصل : بأن ، وما أثبتناه من المغني .